فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 119

تلك القافلة وعن المكان الذي ضاع منه الهميان، فأخبره، ثم سأله عن صفة الهميان وعلامته، فأخبره بذلك، فقال: لو رأيته كنت تعرفه؟ قال: نعم، قال: فأخرجه إليه فلما رآه، قال: هذا الهميان الذي سقط مني وفيه من الأحجار ما صفته كذا وكذا، ففتح الهميان فوجد الأحجار على ما وصف فدفعه إليه وخرج من عنده وقد صار من الأغنياء.

فلما خرج بكى الشيخ الجندي بكاءً شديدًا فسئل عن سبب بكائه فقال: إنه لم يكن بقي لي في الدنيا أمل ولا أمنية أتمناها إلا أن يأتي الله بصاحب هذا المال فيأخذه، فلما قضى الله بذلك بفضله ولم يبق لي أمل علمت أنه قد حان أجلي.

قال أبو ذر: فما انقضى شهر حتى توفي وصلينا عليه.

وحكى هذا المصنف أيضًا في كتابه عن رجل حكى له بالموصل أن رجلًا كان عندهم تاجرًا يسافر بتجارته إلى البلدان فسافر مرة بجميع ماله وما يملكه إلى الكوفة، فوافقه في تلك السفرة رجل فخدمه فأحسن خدمته، وأنس به حتى وثق به، ثم استغفله في بعض المنازل وأخذ دابته وما عليها من المال والمتاع، ولم يبق له شيئًا البتة، واجتهد في طلبه فلم يقع له على خبر، فرجع إلى بلده راجلًا جائعًا، فدخل المدينة ليلًا وهو على تلك الحال فطرق بابه، فلما علم أهله سروا وقالوا: الحمد لله الذي جاء بك في هذا الوقت، فإن أهلك قد ولدت اليوم ولدًا وما وجدنا ما نشتري به ما تحتاج إليه النفساء، ولقد كانت هذه الليلة طاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت