فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 119

سبحانه وتعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع، وأنه لا يصيب العبد ذلك كله إلا ما سبق تقديره وقضاه له، وأن الخلق كلهم عاجزون عن إيصال نفع أو ضر غير مقدر في الكتاب السابق.

وتحقيق هذا يقتضي انقطاع العبد عن التعلق بالخلق، وعن سؤالهم واستعانتهم ورجائهم بجلب نفع أو ضر، وخوفهم من إيصال ضر أو منع نفع، وذلك يستلزم إفراد الله سبحانه بالطاعة والعبادة أيضًا، وأن تقدم طاعته على طاعة الخلق جميعًا، وإن يتقى سخطه ولو كان فيه سخط الخلق جميعًا. وقد جاء في حديث أبي سعيد مرفوعًا: (( إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجده حرص حريصٍ ولا يرده كراهة كارهٍ ) ).

وما أحسن قول بعضهم:

فليتك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هينٌ ... وكل الذي فوق التراب تراب

فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فهو تراب، فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت