الصالحات من السلف أنها عثرت فانكسرت ظفرها، فضحكت وقالت: أنساني لذة ثوابه مرارة ألمه.
ومنها: وهو أعلى من ذلك كله الاستغراق في محبة المبتلي ودوام ملاحظة جلاله وجماله وعظمته وكماله الذي لا نهاية له، فإن قوة ملاحظة ذلك يوجب الاستغراق فيه، حتى لا يشعر بالألم كما غاب النسوة اللاتي شاهدن يوسف عن ألم تقطيع أيديهن بمشاهدته.
قال الجنيد سألت سريًا: هل يجد المحب ألم البلاء؟ فقال: لا. وهذا إشارة منه إلى هذا المقام، ومنه قول جماعة من أهل البلاء: يفعل بنا ما يشاء فلو قطعنا إربًا إربًا ما ازددنا له إلا حبًا.
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
لو قطعني الغرام إربًا إرباٍ ... ما ازددت على الملام إلا حبًا
لا زلت بكم أسير وجدٍ صبا ... حتى أقضي على هواكم نحبًا
كان إبراهيم بن أدهم [قد] خرج عن ملكه وماله وولده وحشمه، فرأى ولده في الطواف فلم يكلمه، وقال:
هجرت الخلق طرًا في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربًا ... لما حن الفؤاد إلى سواكا
كان جماعة من المحبين كالفضيل وفتح الموصلي إذا باتوا ليلة بغير عشاء ولا سراج اشتد فرحهم، وبكوا من الفرح، وقالوا: