نبي فمن دونه إلا بالصبر، وقال إبراهيم التيمي: ما من عبد وهب الله له صبرًا على الأذى، وصبرًا على البلاء، وصبرًا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان بالله عز وجل.
وهذا منتزع من قوله تعالى:
{ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر.. .. } إلى قوله:
{والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} .
والمراد بالبأساء الفقر ونحوه، وبالضراء المرض ونحوه، وحين البأس حال الجهاد.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر إلا كان ما عوضه خيرًا مما انتزع منه، ثم تلا:
{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسابٍ} .
وكان بعض الصالحين في جيبه ورقة يفتحها كل ساعة فينظر فيها، وفيها مكتوب:
{واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} .
والصبر الجميل هو أن يكتم العبد المصيبة ولا يخبر بها. قال طائفة من السلف في قوله تعالى:
{فصبرٌ جميلٌ} .
قالوا: لا شكوى معه.
كان الأحنف بن قيس قد ذهبت عينه من أربعين سنة ولم يذكرها لأحد.