الصفحة 18 من 61

ومنها الجنسية التي ننتمي إليها وهي جنسية العقيدة التي يتساوى فيها العربي والهندي والأفغاني والباكستاني والماليزي والأفريقي وسائر الأجناس والألوان تحت راية لا إله إلا الله، فلا فرق بين خليجي وشامي ولا فرق بين مصري وعراقي ولا مغربي وهندي .. رب واحد ومنهج واحد وأمة واحدة ..

ومنها حتمية التغيير فالإسلام منهج سياسي كامل متميز وحضارة راقية متفردة .. جاء مفردا الله بالعبادة والحكم .. فهو منهج عزيز قوي يفرض نفسه بالمنطق والقوة ويأبى الشرك في العبادة أو الاشتراك في الحكم .. ولاؤه متفرد فلا يقبل بأي ولاءات أخرى .. ولا يُحتمل فيه ترقيع الخروقات .. ولا يقبل التعددية الحزبية أو تقاسم السلطة .. ولا يوجد فيه معارضة سياسية وإنما مناصحه ربانية .. وليس من منهجه الالتقاء مع أي منهج أو فكر في منتصف الطريق .. كلا .. فالإسلام وإياه على مفرق الطريق .. وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق ..

أما جانب فهم الواقع فلا بد من معرفة عدد من الأمور واستيعابها وفهمها فهما عميقًا .. فالواقع الذي مرت به الأمة من تشرذم وتفتت وتمزق وضياع للهيبة .. وتسلط العملاء عليها .. وحالة الضعف التي تمر بها جيوشها .. وتربص الأعداء بها .. بل لقد مضت مرحلة التربص وبدأت مرحلة الهجوم .. وما تعيشه الأمة الآن من أحداث عظام .. وتفاعلها مع فلسطين وأفغانستان والعراق .. وما خلفته رياح عمليات القاعدة من إعادة تأهيل الأمة واسترجاعها لإرادتها التغييرية وشعورها بالقدرة على أعدائها وتلذذها بالنصر .. هذا المناخ هو مناخ التغيير وهذه الرياح هي رياح النصر والتمكين ..

وبمعنى آخر .. لا بد أن نعرف أنفسنا ونعرف عدونا .. ونصرف لمعرفة أنفسنا وعدونا الوقت والجهد .. ونخضع قدراتنا وقدراته لدراسة مستفيضة .. ثم نبني استراتيجيتنا أو منظومتنا التغييرية (السياسية والجهادية) وفق مدخلات العملية السابقة وهي [من نحن ومن عدونا .. من معنا ومن نحيد] ولندرسها بعمق من منطلقنا الإسلامي وحسن توكلنا على ربنا ويقيننا بقدره .. وفهمنا لحكمته وسننه التي لا تتبدل .. لتكون مخرجات العملية هي [كيف نتحرك وكيف نجاهد] إذا أدركنا هذا وفقنا الله للنصر قال تعالى (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: 10] .

وإني أفهم .. وليفهم معي أيضًا كل ثائر بن ثائر وخريجي معسكر الفاروق وكل من ينتمي إلى الإسلام أن دون هذا الأمر أنهار من الدم تراق .. فثوب العز لا تنسج خيوطه إلا من الدماء ..

الشق الثاني: الممارسة السياسية:

والتي سنتكلم عنها بشيء من التفصيل في الجزء الثاني من الرسالة.

ثانيًا: الإعداد الأمني وله أيضًا شقان:

الشق الأول: الإعداد العقائدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت