تعيش الأمة الإسلامية من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها مناخ التغيير ورياح الثورة والتحرير .. يعيش هذا المناخ الأمة كلها .. بكل فئاتها وتياراتها .. وأكثر التيارات استنشاقًا لرياح الحرية ونسيم التغيير هو التيار الجهادي الذي يتنسم عبير عودة الإسلام بل ويراه قادمًا ويقينه أنه سيكون واقعًا لا محالة قريبًا جدًا.
ولهذا يجب على التيار الجهادي أن يكون حذرًا ومنتبهًا لتجار الثورات من أدعياء الإسلام الذين يروجون لها, فإذا توجه الأمر ألقوا بالإسلام وأهله خلف ظهورهم .. وكم جربت الأمة هذا الأمر في مصر والسودان والجزائر واليمن والأردن وحتى في أفغانستان - حينما خان رموز الجهاد دماء إخوانهم وميعوا الحكم ليوافقوا هوى الغرب الذي لم ولن يرضى عنهم حتى يتبعوه - قبل حركة طالبان التي أعادت الإسلام وصانت دماء الشهداء التي سالت في سبيل الله.
أحبتي في الله .. هذه حقيقة .. إن كافة التيارات تسعى للتغيير .. وخاصة في بلاد الحرمين حيث تسلطت أسرة من البشر, فملكت البلاد والعباد وعاثوا في أرضها كيف شاءوا, فأهلكوا الحرث والنسل ونشروا الفساد وآذوا العباد حتى ملَّكوا أرضنا وثرواتنا ومقدراتنا لأعداء الله من أبناء القردة والخنازير من اليهود والنصارى، والفتات الذي يصرفونه لمن لهم حق في هذا المال من المسلمين .. كل المسلمين .. امتنوا عليهم به وكأنهم يبذلونه من جيوبهم ومن ميراث أجدادهم، بل وزاد الطين بلةً أن عبدونا لأوليائهم, ونشروا ثقافة الغرب من خلال إعلامنا الضال رغبة في إعادة صياغة عقولنا لتقبل النهج الغربي في الحياة, مسمِّين الانحلال والفساد والانحراف عن الفطرة .. حضارةًَ وحرية وديموقراطية, ولم يكتفوا بذلك بل الطامة الكبرى حين يمضون في تغيير مناهجنا الدراسية المتميعة أصلًا ليعاد صياغة التاريخ, فلا نقرأ إلا تاريخ الغرب, ولا نعرف إلا ريادة الغرب, ونرضى بتبعيتنا له, بل وتكون أمنيتنا كيف نلحق بهم ونسير على دربهم .. نعم .. هكذا أرادوا أن تصاغ عقولنا وتهتف ألسنتنا وتهفو وتصبو قلوبنا ..
وبلاد الحرمين هي جزيرة العرب .. كل الجزيرة .. كما عرفت ونعرفها .. وهي من حدود بادية الشام والعراق شمالًا والخليج الفارسي شرقًا والمحيط الهندي وبحر العرب جنوبًا وبحر القلزم غربًا .. وبتوصيف آخر فهي تشمل المسمى المعاصر بالسعودية والإمارات والكويت كما تشمل اليمن وعمان والبحرين وقطر .. هذه هي جزيرة العرب التي حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المشركين وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {أخرجوا المشركين من جزيرة العرب} .
ومن فضل الله أن قام الكثير من إخواننا المسلمين .. كل المسلمين .. في أرض الحرمين وسوريا ومصر وليبيا والمغرب العربي واليمن .. منهم الدعاة ومنهم المجاهدون .. وسجلوا لله ثم للتاريخ موقفهم .. فنبت على أيديهم جيل جديد يعشق الحق ويرغب في ما عند الله .. وعلى الرغم من الابتلاء وقسوته .. والزلزال وضربته .. حيث اهتزت رموز وسقطت قيادات وتميعت أخرى وتبعهم كثيرون .. إلا أن القمم الشم والجبال الرواسي لم تبدل ولم تغير ونسأل الله أن يحفظهم من كل سوء .. وأن يرد من زُلزل من إخواننا إليه وأن يكفر عنه ما سلف ولا يضيع له عملًا صالحًا قدمه ..
وكان خلاصة الكثير من تجاربنا تحقيق أرقام ونسب نجاح عسكرية إلا أننا دائمًا نسجل صفرًا سياسيًا .. وقد سمعت محاضرة ذات مرة لأحد كبار رموز الجهاد العرب في أفغانستان حينما قال: إننا منشغلون بالتضحية العسكرية, متفانون في الإخلاص, راغبون في الشهادة, ولا نعبأ لمن صار الأمر لأننا لم نعبأ من يدير الأمر, ورأينا أن السياسة نجاسة, فحولتنا بعض الجهات إلى بغال تحميل حتى إذا وصلت إلى مبتغاها أطلقت علينا رصاصات الرحمة .. هكذا قال .. وافقه كثير وخالفه الكثير .. وأكد الواقع بعد ذلك كلامه .. فقد طارد العالم المجاهدين العرب بعد الحرب الأولى ضد الروس, واعتقلتهم دولهم, وأكثر الدول بهم رحمة من سجلوا لهم ملفات واحتفظوا بها لحين الحاجة إليها.