الصفحة 37 من 61

5)وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام الساعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال) وقال صلى الله عليه وسلم (بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم) وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - قال بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة سيوف سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان، وسيف قاتل به أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - أهل الردة قال الله تعالى (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) (الفتح: 16) وسيف قاتل به عمر - رضي الله تعالى عنه - المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) (التوبة: 29) الآية، وسيف قاتل به علي - رضي الله تعالى عنه - المارقين، والناكثين، والقاسطين وهكذا روى عنه قال أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (الحجرات: 9) ثم فريضة الجهاد على نوعين:

أحدهما: عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عامًا قال الله تعالى (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) (التوبة: 41) وقال تعالى (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) (التوبة: 38) إلى قوله (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (التوبة: 39) ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين؛ لأنه لو جعل فرضًا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم.

ومن كتاب إرْشَادُ السَّالِك إلىَ أَشرَفِ المَسَالِكِ فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك .. لعبد الرحمن بن محمد بن عسكر شهاب الدين البغدادي المالكي .. قال:

كتَابُ الْجِهَادِ (1)

(إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ دَارَ الإِسْلاَمِ تَعَيَّنَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّصْرَةَ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْمَرْأَةِ، وَلاَ مَنْعَ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْوَلَدِ وإِلاَّ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَلْزَمُ الإِمَامُ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَالْبَعْثُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي كُلِّ وَقْت يُمْكِنُهُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي ذِمَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ وَلاَ يُقْتَلُونَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلاَّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا وَيَجُوزُ التَّنْكِيل بِهِمْ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَمَنْعِ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَإِرْسَالِهَا عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِالمَجَانِيقِ وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ وَنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ وَبِكُلِّ مَا فِيهِ نَكَايَةٌ، وَمَنْ أَجَابَ إِلَى الْجِزْيَةِ أُقِرَّ عَلَى دِينِهِ وَقُبِلَتْ مِنْهُ وَهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرَقِ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ غَيْرِ مُتَرَهَّبٍ وَلاَ عَتِيقٍ مُسْلِمٍ، وَلاَ يُؤْخَذُ مَلِيٌّ بِمُعْدِم وَلاَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مَعَ ضِيَافَةِ المُجْتَازِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَتَسْقُطُ بِالإِسْلاَمِ وَلَوْ عَنْ أَحْوَالٍ، لاَ بِانْتِقَالِهِ إِلَى مِلةٍ أُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ تَجَرَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ عُشْرُ مَا يَبِيعُ حُرًًّا، كَانَ أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ بَاعَ بِبَلَد وَاشْتَرَى بِغَيْرِهِ فَعُشْرَانِ، وَنِصْفِهِ مِمَّا حَمَلُوهُ إِلَى الْحَرَمَيْنِ مِنَ الأَقْوَاتِ وَنَحْوِهَا وَالْحَرْبِيُّ بِغَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ، وَيُمْنَعُونَ شِرَاءَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ كَالسِّلاَحِ وَالْحَدِيدِ وَتُنْقَصُ كَنَائِسُ بِلاَدِ الْعَنْوَةِ لاَ الصُّلْحِ لكِنْ يُمْنَعُ رَمُّ دَائِرِهَا وَيُعَلَّمُونَ بِمَا يُمَيِّزُهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَمَنْ أَظْهَر صَلِيبًا أَوْ خَمْرًا أُدِّبَ وَكُسِرَ وَأُرِيقَتْ، وَيُمْنَعُونَ ضَرْبَ النَّاقُوسِ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقِرَاءَةْ، وَشِرَاءَ الرَّقِيق، وَرُكَوبَ نَفَائِس الدَّوَابِّ وَجَادَّةَ الطَّرِيقِ، وَلاَ يُكَنَّوْنَ، وَلاَ تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ وَلاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ.) .

وبحمد الله فقد نبذ الشيخ أسامة وتنظيم القاعدة إلى الكفار عهدهم في بيان إعلان الجهاد وما تلاه من بيانات وعمليات جهادية .. كما أنهم دعوهم إلى الإسلام في شريط مسجل بصوت الشيخ أسامة أذيع قبل قرابة الشهر .. ولهذا فنحن نعمل على إكمال ما بدأه تنظيم القاعدة بحكم كونه في الميدان لا وراء الجدران .. وكلمة إكمال أدق لأسباب .. فنحن لا ندفعهم إلى شرف لا يستحقونه .. وإنما نكمل مسيرة هم بدؤوها .. فهم التنظيم الذي عني بتدريب الأمة وأصدر الفتاوى التي تتعلق بفرضية الإعداد .. وهم التنظيم الذي تكلم بالجهاد وعمل ودعا ونفذ وحدد الخصم وضربه .. وهم التنظيم الذي يقاتل اليوم في الميدان وينتسب إلى جل الأمة ويفتخرون به .. وهم التنظيم الذي اندرج تحت عباءته كل أبناء الأمة من شرقها لغربها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت