وبقيت كلمة .. وهي فهم مسألة موازين القوى والتحالفات .. وهى من الأمور الهامة والتي يجب أن لا تغفل عند دراسة واقعنا لنتعرف على قوة عدونا ونعرف بحسابات الحرب مَن معنا, ومَن ضدنا, ومَن على الحياد ينظر ويشاهد وهو تبع لمن غلب .. إن العالم ينظر إلى التغيير في ضوء قوى تسانده .. ولا يرى النجاح بدونها .. ولهذا ركنت الأمة مرة إلى الشرق وأخرى إلى الغرب فلما مال الأمر له مالت إليه بالكلية ..
واليوم تحالف العالم كله علينا, ومن يعارض هذا الحلف فليس من باب حبنا ولكن من باب الرغبة في زيادة حصته من الغنيمة (ونحن الغنيمة) .. وعلى الرغم من الخلافات هذه والتي قد تولد احتمال تحالف .. إلا أننا نرغب في الحليف المخلص الذي يضحي لنا ولا يغدر بنا .. وهو بإيجاز شعوبنا الإسلامية ..
وأؤكد ذلك وأدلل عليه من خلال عدة شواهد حتى يتيقن أبناء الأمة العاملين أن أمتهم تقف خلفهم وتذود عنهم وتفديهم بالغالي والنفيس ولا تتركهم وحدهم أبدًا في الميدان ..
ففي أفغانستان حين توقف الدعم الحكومي من بلادنا العربية والإسلامية بأوامر أمريكية .. حين لم تعد الحكومات تدفع للمجاهدين الأفغان من أجل سرقة النصر وتميعه .. فمن الذي واصل العطاء حتى ظهرت حركت طالبان .. هل كانت الحكومات وجيوشها أم الأمة وأبنائها .. أليست الشعوب الإسلامية هي التي اقتطعت من قوت عيالها وقدمته للمجاهدين بنفس طيبة ..
وفي الصومال هذه العملية الجهادية الرائعة التي قامت ضد إرادة المجتمع الدولي كله عربه وعجمه .. فمن الذي مول الحرب في الصومال حتى توجه الأمر وفرت قوات التحالف الدولي منها .. ومن الذي بذل دمه .. هل كانت الحكومات وجيوشها أم الأمة وأبنائها .. أليست الشعوب الإسلامية هي التي اقتطعت من قوت عيالها وقدمته للمجاهدين بنفس طيبة ..
حينما دارت رحى الحرب في البوسنة مَن الذي بادر لدعم هذا العمل الصالح في الذود عن الإسلام وأهله ومَن الذي موله .. هل كانت الحكومات وجيوشها أم الأمة وأبنائها .. أليست الشعوب الإسلامية هي التي اقتطعت من قوت عيالها وقدمته للمجاهدين بنفس طيبة ..
وفي مرحلتي جهاد الشيشان الأولى والثانية في ظل قطب واحد يسوس العالم ويقوده ويأمر العرب والعجم .. مَن الذي مول الحرب وأنفق عليها, ومن الذي تحرك للنصرة وقدم ولا زال يقدم روحه رخيصة لله .. هل كانت الحكومات وجيوشها أم الأمة وأبنائها .. أليست الشعوب الإسلامية هي التي اقتطعت من قوت عيالها وقدمته للمجاهدين بنفس طيبة ..
وطوال الحرب في فلسطين وخلال مراحلها كلها .. والانتفاضة الأخيرة على وجه الخصوص .. ونماذج الفداء والتضحية التي قدمت وما زالت تقدم .. والدعم المالي المهول الذي قدم .. ولا ندري أوصل أم سرقته الحكومات العربية .. فمن الذي بذل ومن الذي قدم .. من الذي دك المدمرة الأمريكية يو اس اس كول .. ومن الذي دك نيويورك وواشنطن في يوم الثلاثاء المبارك .. هل كانت الحكومات وجيوشها أم الأمة وأبنائها .. أليست الشعوب الإسلامية هي التي اقتطعت من قوت عيالها وقدمته للمجاهدين بنفس طيبة ..
لقد اختلت موازين القوى ولم يعد العالم شرقًا وغربًا ولا شمالًا وجنوبًا .. وإنما فسطاطان فسطاط كفر وفسطاط إيمان .. وباتت كفتا الميزان تحمل العالم الكافر بكل توابعه في كفة .. والمجاهدين والأمة في كفة الأخرى ..