الصفحة 7 من 61

4 -التمزيق وغرس إسرائيل: من المعروف أن قوة الأمة واستقلاليتها السياسية تحسب على أساس [نهجها الحضاري وكثافتها السكانية وعمقها الجغرافي وثرواتها الاقتصادية وقوتها العسكرية] .. ولهذا كان من أهم مخططات الأعداء هو تدمير هذه القوة, فعمدوا إلى تمزيقها وتحويلها إلى أراضي بلا شعوب .. وشعوب بلا ثروات .. وثروات بلا قوة .. وقوة بلا دين .. ودين معزول بلا أتباع ,, وأتباع بلا أرض .. وأرض بلا شعوب .. فمزقوا الأمة الواحدة إلى مجموعة أنظمة من العبيد, واختاروا لهم نزعة عرقية هي القومية العربية, فعزلوهم عن الأمة الإسلامية .. ثم اختاروا لهم الاتحادات الإقليمية (مجلس التعاون الخليجي) ففصلوهم من العرب وعزلوا عنهم الكثافة السكانية المتمثلة في اليمن .. وأخيرًا وسعوا الخرق, وغرسوا في قلوبهم القوميات القطرية فالنزعات القبلية .. تيه .. ضلال .. ظلمات بعضها فوق بعض .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وهذا هو المناخ الذي حافظ على وجود إسرائيل .. بل نمت وترعرعت ..

يحلو للبعض أن يدندن حول أسباب غرس إسرائيل (وهم قبيلة غرست وسط بحر خضم من المسلمين) فيقولون تارة من أجل فرقة المسلمين أو أنها قاعدة الغرب في المنطقة .. ويذكرون أسبابًا كثيرة متشابهة وتخرج كلها من نفس الباب .. ومن سبح في بحر الوهم هذا لم يرَ مع الوقت بأسًا من التعايش والتطبيع معها .. وأهل العلم يعلمون هذه الأطروحات ويدركون أن الأمر أعمق من هذا وأنهم جاءوا وفق معتقدات دينية .. ليست لليهود وحدهم بل لعهدهم الجديد أيضًا من أتباع الصليب .. فهم يمهدون لعودة الرب في أرض الأجداد والميعاد .. التي اغتصبها المسلمون, فالصراع عقائدي لا مجال للتعايش فيه .. ولهذا يجب أن تكون رؤيتنا لهم من نفس الباب .. حتى نحسن الانطلاق والتخطيط الذي يجب أن يدور وسيدور إن شاء الله وفق ما بشر به المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فهل نحن جيل المهدي والملحمة الكبرى؟!

5 -الوكلاء: لم يكن للاستعمار أن يستمر أبدًا في أرض الأحرار, ولهذا رأى أن يؤهل من أهل البلاد مَن ينوب عنه, ويحافظ على مصالحة, فيضرب بذلك عصفورين بحجر واحد .. فيخمد نار الثورة من قلوب الشعوب .. ويحول العداء والصراع بين أبناء الوطن الواحد المخلصين والمنحرفين .. ويبقى هو المستفيد, فمصالحه مصونة, ودماؤه محقونة .. ولا يظهر إلا كحَكَم بين المتنازعين, بل أحيانًا يظهر كبديل مؤقت حتى يضع وكيلًا جديدًا .. والوكلاء على مدرستين (الفرنسية والإنجليزية) , فالفرنسيون يؤهلون الوكلاء ويسلطونهم مع مندوب خفي يدير الدولة ويحفظ المصالح, أما الوكلاء فهم الأدوات الظاهرة (لاحظ المغرب العربي كله لا زال تحت تأثير الثقافة الفرنسية) أما المدرسة الإنجليزية, فتؤهل الوكلاء وترسل مندوبها ليعمل كناصح ومستشار للنظام, ولهذا تلحظون احتفظت هذه المجتمعات بكثير من عاداتها, ولكن لا تقوى حكوماتها على التمرد على نصائح المستشار .. فإن تمرد الوكيل عمد المستشار إلى تغييره .. ولهذا أيضًا يندر تغيير الوكلاء في المدرسة الفرنسية .. إلا أن هناك أيضًا مدرستين في تغير الوكلاء (الإنجليزية والأمريكية) فالإنجليز يرون إجراء التغيير داخل القصر ومن أفراد النظام .. أما الأمريكان فيرون تغيير النظام بالكامل بآخر بديل من منطلق تملكهم المطلق للقوة وتكبرهم واحتقارهم لمن سواهم (لاحظ ما يحدث في أمريكا الجنوبية وبعض بقاع العالم) .. ولهذا تخطى اليهود الإنجليز وبرودهم وشرعوا للعمل مع الأمريكان لسرعة تحقيق أملهم بإقامة دولتهم التي إن شاء الله لن تكون ..

5 -الحرب الباردة والجهاد في أفغانستان .. بعد امتلاك القوة النووية تبين لشمال الكرة الأرضية أنهم لا يقدرون على استخدامها ضد بعض .. فتحول الصراع إلى تصدير أيديولوجية إلى الآخرين .. وتحولت الحرب بين القوتين إلى سلسلة حروب بالوكالة, يتم من خلالها اكتساب مناطق نفوذ جديدة ومصالح جديدة وأتباع جدد .. وجاءت أفغانستان .. وحشر الدب الروسي (الأرثوذوكسي المذهب) بين فكي كماشة .. الفك الأول: عباد الله المؤمنين الذين عمرت قلوبهم بالغيرة على حدود الله أن تنتهك, ويرون عزهم في أن يحكموا بالإسلام, فهبوا للذود عن الدين والعرض, ودارت رحى الحرب .. يرقبها الغرب (بمذهبيه البروتستانتي والكاثوليكي) بعين خبير .. فلما أبصر قوة المؤمنين وعزيمتهم, أدرك أن الفرصة سانحة للانتقام من غريمه الروسي .. ويثأر لمذبحة فيتنام .. ويحمي مصالحه في الخليج .. فتبلور الفك الثاني في الغرب اليهودي الصليبي بقيادة ريجان .. فأصدروا الأوامر إلى وكلائهم بإعادة تنشيط التيار الديني (بالتغاضي عن الصحوة الدينية؟) لمواجه المد الشيوعي .. فنمت عن إرادتهم الصحوة الإسلامية .. كما أصدروا الأوامر إلى وكلائهم بدعم الجهاد الأفغاني ماديًا (هكذا سموه حتى لا يكون إسلاميًا ويأخذ الانطلاقة نحو عالمية الأمة) .. رغبة منهم في إهلاك الروس الشيوعيين بالمسلمين والمسلمين بالروس .. وهم يحصدون الغنائم .. فخرجت الخطب الرنانة لبذل المال .. إلا أن الأمر تطور تلقائيًا وبدون تدبير .. فظهر المجاهدون الأنصار من كل مكان .. ونفق الدب الروسي .. وحمل الأنصار معهم فكر الجهاد إلى كل مكان .. فهم لم يكونوا موظفين حكوميين, وإنما متطوعين مخلصين, فخرج الأمر عن السيطرة .. وبرغم كل القيود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت