الصفحة 118 من 512

ومن ثم كذلك فإن الجاهلية - أى الانحراف عن عبادة الله - تتلازم دائمًا مع وجود الطاغوت0

والسمة الرابعة المشتركة، وهى مترتبة كذلك على البعد عن منهج الله - وإن كانت أسبابها كامنة في الفطرة البشرية ذاتها - هى الانجراف في تيار الشهوات0

الشهوات أمر محبب للإنسان: (( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا00 ) ) [1] 0

وقدر من هذه الأمور كلها ضرورى للحياة البشرية 00 ضرورى لمهمة الخلافة التى يتولاها الإنسان في الأرض. ومن ثم كانت (( الدوافع ) )فى كيان الإنسان، دوافع الطعام والشراب والمسكن والملبس0 والجنس. والبروز . والتملك [2] . لترابطه بالحياة، وتدفعه إلى الحياة0

ولكنها حين تزيد عن قدرها المعقول، وتصبح (( شهوة ) )مسيطرة على كيان الإنسان، فعندئذ لا تؤدى مهمتها الفطرية التى أوجدها الله من أجلها، وإنما تصبح مدمرة لكيان الإنسان، مبددة لطاقاته، صارفة له عن مهمة الخلافة، وهابطة به عن مستوى الإنسان الكريم الذى كرمه الله وعلاه، إلى مستوى البهائم ومستوى الشياطين00

والذى يحد من اندفاعها وسيطرتها على كيان الإنسان.. هو العقيدة في الله، والحياة في ظل نظام يقوم على شريعة الله!

والتجربة البشرية الطويلة خلال القرون تؤكد هذه الحقيقة! إما الاهتداء بهدى الله وإما الانجراف في تيار الشهوات، كل الشهوات00 وشهوة الجنس في مقدمة الشهوات!

إن الإنسان لا يمكن أن يمتنع عن الشهوات أبدًا 00 إلا لله !

لقد يخشى عقوبة القانون 00 فيسعى إلى التستر على ما يعتبره القانون جريمة !

ولقد يخشى الناس 00فيرتكب جريمته في خفية من الناس !

ولكنه لا يمتنع امتناعًا حقيقيًا عن الجريمة إلا حين يخشى الله 00 لأنه لا ستر من دون الله!

(1) سورة آل عمران (14)

(2) انظر فصل (( الدوافع والضوابط ) )من كتاب (( دراسات في النفس الإنسانية ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت