الصفحة 61 من 512

عندما نطبق هذا القانون على التاريخ، نجد أنه في قرون الولاء للفكرة تجمعت كلمة الأشخاص وترسخت وحدتهم وازدهر أمرهم، أما في قرون الولاء للأشخاص فقد برزت الصراعات الأسرية من أجل الخلافة، وظهرت الفرق المناوئة كالخوارج، وتركزت الاهتمامات حول هيمنة الفرد أو العائلة أو المذهب، واشتغل الناس بالمنافسات والصراعات، وساد التعصب المذهبي والانغلاقي عن الآخرين.

وحين انتقل محور الولاء إلى الأشياء انحدر المجتمع الإسلامي إلى مزيد من المرض والضعف، وتمزقت شبكة العلاقات الاجتماعية حتى داخل الأطر العائلية والمذهبية والإقليمية، وصارت الشعارات الفكرية بعض سلع التجارة ووسائل الشهوات. الأمر الذي أدى إلى وفاة المجتمع الإسلامي آنذاك، ومجيء الجماعات الصليبية والمغولية لتعلن نبأ الوفاة وتقوم بمهمة الدفن!!

7.الكفر بنعم الله:

قال تعالى في سورة النحل { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ 112} وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {113}

يقول السيد رحمه الله:

وهي حال أشبه شيء بحال مكة . جعل الله فيها البيت ، وجعلها بلدا حراما من دخله فهو آمن مطمئن ، لا تمتد إليه يد ولو كان قاتلا ، ولا يجرؤ أحد على إيذائه وهو في جوار بيت الله الكريم . وكان الناس يتخطفون من حول البيت وأهل مكة في حراسته وحمايته آمنون مطمئنون . كذلك كان رزقهم يأتيهم هينا هنيئا من كل مكان مع الحجيج ومع القوافل الآمنة ، مع أنهم في واد قفر جدب غير ذي زرع ، فكانت تجبي إليهم ثمرات كل شيء فيتذوقون طعم الأمن وطعم الرغد منذ دعوة إبراهيم الخليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت