الصفحة 80 من 512

إنها روح الحضارة الغربية، وأساس فلسفتها والطابع العام لها، وجوهر فكرها الذي يميزها.

الجميع يشعرون بخطر المادية المحدق:

لقد تفاقم الخطر، وتطاير الشرر: خطر المادية، وشرر الحياة الآلية، ولم يبق ذو عقل إلا أعلن شكواه من هذا البلاء الواقع والمتوقع، الظاهر والكامن كمون النار في البركان، يوشك أن ينفجر في لحظة من اللحظات ويأتي على الأخضر واليابس.

يستوي في ذلك العلماء والأدباء، والفلاسفة والمفكرون، والسياسيون والإداريون.

أما العلماء فحسبنا منهم ثلاثة: اثنان من حملة جائزة نوبل في العلوم، أحدهما: العالم العالمي الكبير الكسيس كاريل، والثاني: رينيه دوبو، وكلاهما فرنسي الأصل، عاشا في أمريكا، وقد نقلنا من كل منهما في مناسبات سابقة. والثالث طبيب نفسي أمريكي، جمع بين العلم والعمل الميداني العلاجي، هو د. (هنري لنك) .

يقول الكسيس كاريل في كتابه الشهير (الإنسان ذلك المجهول) :

"إن الحضارة العصرية تجد نفسها قي موقف صعب ، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتها الحقيقية، إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس، وأوهامهم، ونظرياتهم، ورغباتهم، وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا...".

لقد أهمل تأثير المصنع على الحالة الفسيولوجية والعقلية للعمال، إهمالا تاما عند تنظيم الحياة الصناعية . إذ أن الصناعة العصرية تنهض على مبدأ:"الحد الأقصى من الإنتاج بأقل التكاليف"حتى يستطيع فرد أو مجموعة من الأفراد أن يحصلوا على أكبر مبلغ مستطاع من المال. وقد اتسع نطاقها دون أي تفكير في طبيعة البشر ا الذين يديرون الآلات. ودون أي اعتبار للتأثيرات التي تحدثها طريقة الحياة الصناعية التي يفرضها المصنع على الأفراد، وأحفادهم...."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت