فهرس الكتاب
"يجب أن يكون الإنسان مقياسا لكل شىء، ولكن الواقع هو عكس ذلك، فهو غريب في العالم الذي ابتدعه ، إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه، لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته.. ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية.. فالبيئة التي ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقوامنا ولا بالنسبة لهيئتنا.، إننا قوم تعساء، ننحط أخلاقيا وعقليا.."
إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هى على وجه الدقة، الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها . ولكنها لا تدرك ذلك، إذ ليس هناك ما يحميها من الظروف العدائية التي شيدها العلم حولها.. وحقيقة الأمر أن مدنيتنا مثل المدنيات التي سبقتها، أوجدت أحوالا معينة للحياة من شأنها أن تجعل الحياة نفسها مستحيلة. وذلك لأسباب لا تزال غامضة.. إن القلق والهموم التي يعاني منها سكان المدن العصرية تتولد عن نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية...""