فهرس الكتاب
إن المسيحية الأصلية كانت رسالة مؤقتة، لفترة محدودة، ولقوم معينين، ولم تكن مهيأة قط لتكون رسالة عامة ولا خالدة ، وقد عبر المسيح عن ذلك بأنه إنما بعث لخراف بني إسرائيل الضالة، وأنه لم يقل كل الحق، كما بشر بمن يأتي بعده ليبين للناس كل شيء، ويكسر عمود الكفر. فكيف والمسيحية الأصلية نفسها قد غيرت وبدلت، وذهب كتابها الأصلي، ودخل عليها من التحريف اللفظي والمعنوي في عقائدها وشعائرها وأصولها وفروعها ما مسخها وأضاع حقيقتها، وأخرجها من التوحيد إلى الوثنية، ومن عبادة الله الواحد إلى عبادة المسيح أو العذراء!
والمسيح يقول:"لا يدخل الغني ملكوت السماوات حتى يدخل الجمل في سم الخياط". ويقول لمن أراد أن يتبعه:"بع مالك ثم اتبعني".
وشعار المسيحية المتوارث المشهور: أعتقد وأنت أعمى! أي اعزل إيمانك عن عقلك.
والإيمان المسيحي بطبيعته وتاريخه شيء خارج دائرة العقل، حتى قال القديس أوجستين يوما في تعليل إيمانه بعبر المعقول: أومن بهذا، لأنه محال!
معنى هذا أن المسيحي الحق لابد أن يختار بين الحضارة والدين فإما دين بلا حضارة، وإما حضارة بلا دين!
2-إن المسيحية ينوء كاهلها بتاريخ شديد الظلمة، حالك السواد، ملطخ بدماء العلماء والمفكرين الأحرار، تاريخ تقشعر لمجرد ذكره الأبدان وتشيب لهوله الولدان. تاريخ وقفت فيه الكنيسة مع الجمود ضد الفكر ومع الخرافة ضد العلم، ومع الاستبداد ضد الحرية، ومع الظلام ضد النور، وصنعت من المجازر البشرية- وخاصة مع النخبة والصفوة - مالا ينساه التاريخ .
وبهذا لم يعد وجه المسيحية مقبولا بحال للقيام بالدور المنتظر حتى لو افترضنا قدرتها على ذلك، وما هي بقادرة .