فهرس الكتاب
3-إن المسيحية لا تنفصل عن (الاكليروس) عن رجال الكهنوت. وسيادة المسيحية تعني سيادة هؤلاء الذين يتكمون في ضمائر الناس، ويزعمون أنهم وحدهم الممسكون بمفاتيح أبواب الملكوت، وأنهم حلقة الفصل بين السماء والأرض، ومحتكرو الوساطة بين الله وعباده، والبشرية التي دفعت ما دفعت للتحرر من، استبداد الملوك ورجال الدنيا، ليست مستعدة أن تقع أسيرة لاستبداد رجال الدين.
4-إن الحضارة الغربية يزعم لها الكثيرون أنها حضارة مسيحية! ويحاولون إلصاقها بالمسيح، وإن كان المسيح منها براء، فهي- كما قلت مرة- حضارة المسيح الدجال، لا حضارة المسيح بن مريم، لأن الدجال أعور، وهي حضارة عوراء، تنظر إلى الحياة بعين واحدة، هي العين المادية. ولهذا كله يستبعد المفكرون الغربيون أنفسهم أن تكون المسيحية هي مصدر الخلاص، وسبيل النجاة.
فدور المسيحية قد انتهى إلى غير رجعة، والمسيح (قد مات) ، وهو ما عبر عنه، نيتشه وغيره بأن الإله قد مات !
وعبارة (موت الإله) شديدة الوقع على الحس الإسلامي، والعقل الإسلامي، لأن الإله عندنا هو رب الناس ، ملك الناس، إله الناس، الذي خلقهم وسواهم، وأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم. ومثل هذا الإله المسمى المميت لا يتصور أن يموت، بل هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، بله أن يعتريه موت . أما إله الغرب! أو إله المسيحيين، فهو- في اعتقادهم- مجرد بشر تجسد فيه، أو حل فيه روح الإله.
وهم يعتقدون أنه صلب من قبل، فلا غرابة أن يموت من بعد!!
يقول البرفسور رينيه دوبو، في نقده للحضارة الغربية، وبعد فصل كامل سماه (البحث عن معنى) وتحت عنوان فصل جديد: (التخلص من أسطورة النمو والتنمية) :