الصفحة 94 من 512

"إذا راجعنا التاريخ ربما يظهر موضوع"البحث عن معنى"عملا لا فائدة منه. ففي كل مرة تتعرض البشرية لمثالية ، تعطيها معنى لحياتها تتجزأ هذه المثالية وتختفي، ولقد ظهر في الماضي كثير من العقائد الدينية والفلسفية والاجتماعية أنارت للبشر طريقهم لمدة ما وضاعت من بعد ذلك في مستنقع من شكوك فلسفية وجدل ضيق عقيم."

دت المسيحية في القرون الوسطى كقوة موحدة عندما أعطت شعوب أوروبا بعض الآمال، والمطامح المشتركة، والسلوك الاجتماعي المستوحي من محبة الله وخوفه. ولقد حركت أفكار المسيحية القدرات البشرية في أعمال جماعية مدهشة، كبناء الأديرة والكاتدرائيات ذات الفن الغوطي والروماني.

ولكن بعد ذلك انشغل المسيحيون باطراد في مجادلات لاهوتية مكررة، وتحولت المسيحية من عقيدة روحانية من المحبة إلى اعتقاد جامد محافظ خال من أي إلهام، والآن كثيرا ما نراها- أي المسيحية- تتفتت لتصبح فئات متعددة تتبنى أخلاقا اجتماعية مبهمة.

فاللاهوتيون مشغولون بمناقشات فلسفية زائفة لمحاولة التوفيق بين المسيحية والرأي الذي لا معنى له،عن"موت الإله"! .

اليهودية أشد عجزا:

وإذا كانت المسيحية عاجزة عن القيام بدور المنقذ، فإن اليهودية أشد عجزا.

واليهودية نفسها لا تزعم أن لديها هداية تقدمها للبشر، فهي ديانة تغلب عليها الطابع العنصري، وبنو إسرائيل- وحدهم دون الناس- هم شعب الله المختار.

والله في دين اليهود ليس رب العالمين، ولكنه رب إسرائيل ، والآخرة عند اليهود ليست هي ملكوت السماء عند النصارى ، ولا جنة الخلد عند المسلمين ، إنما هي ملك إسرائيل.

و (العهد القديم) كتاب اليهود المقدس الذي يضم أشعار التوراة وملحقاتها يدور جله حول تاريخ إسرائيل، وأحلام إسرائيل .

التوحيد الذي دعا إليه موسى عليه السلام ضاع في هذا الكتاب الذي شوه صورة الألوهية، وأضفى على الإله من نقائص البشر، من الجهل والخوف والحسد، والضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت