فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 124

يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسَخ فيه نفع"، وقال الحسن:"العلم علمان: علم اللسان فذاك حجة على ابن آدم، كما في الحديث"القرآن حجة لك أو عليك" [1] ، وعلم في القلب فذاك العلم النافع، فأول ما يرفع من العلم العلمُ النافع، وهو العلم الباطن الذى يخالط القلوب ويصلحها، ويبقى علم اللسان فيتهاون الناس به ولا يعملون بمقتضاه، لا حملته ولا غيرهم، ثم يذهب هذا العلم بذهاب حملته وتقوم الساعة على شرار الخلق"."

ومن الأدلة على فضل العلم وأهله كذلك:

قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها" [2] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلمًا فهو يتقى في ماله ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأحسن المنازل عند الله، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فهو يقول: لو أن لى مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته وهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو يخبط في ماله لا يتقى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقًا فهذا بأسوأ المنازل عند الله، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علما فهو يقول: لو أن لى مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته وهما في الوزر سواء" [3] .

(1) رواه مسلم (3/ 99، 100) الطهارة، وقال النووى: فمعناه ظاهر أى تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك.

(2) رواه البخارى (1/ 165) العلم، ومسلم (6/ 97، 98) صلاة المسافرين، وقال الحافظ: قوله:"لا حسد": أى لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين: أو لا يحسن الحسد إن حسن، أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين.

(3) رواه الترمذى (9/ 199، 200) أبواب الزهد، وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد (4/ 230،231) ، وابن ماجه (4228) الزهد، وصححه الألبانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت