فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 124

خدمته، ولا يأنس بغيره إلا بمن يدله عليه ويذكره به.

-ومنها: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل، فيحرص على الإخلاص فيه، والنصيحة، والمتابعة، والإحسان، ويشهد مع ذلك منةَ الله عليه فيه، وتقصيره في حق الله.

أسباب مرضُ القلبِ

والفتن التى تُعرض على القلوب هى أسباب مرضها، وهى فتن الشهوات والشبهات، فالأولى: توجب فساد القصد والإرادة، والثانية: توجب فساد العلم والإعتقاد.

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، عودًا عودًا، بأى قلب أشربه نكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلب على قلبين: قلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لايعرف معروفًا، لا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لاتضره فتنة ما دامت السماوات والأرض" [1] .

فقسّم - صلى الله عليه وسلم - القلوب عند عرض الفتن عليها إلى قسمين: قلب إذا عُرضت عليه فتنة أشربها كما يشرب السفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسودّ وينتكس، وهو معنى قوله:"كالكوز مجخيًا"أى مكبوبًا منكوسًا، فإذا اسودّ وانتكس عرض له من

(1) رواه مسلم (2/ 270، 272) الإيمان.

وقوله:"مُربادًا"المربد الذى لونه رُبدة وهى بين السواد والغبرة، و"المجخى"هو المائل عن الاستقامة والاعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت