لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به في التمتع بشهوات الدنيا، وهؤلاء لا عقاب عليهم في ذلك إلا أنه ينقص درحاتهم كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لولا أن تنقص من حسناتى لخالفتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله عيّر قومًا فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} (الأحقاف: من الآية: 20) .
وأما السابق بالخيرات بإذن الله: فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أن الله إنما أسكن عبادة في الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملًا كما قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: الآية: 7) .
يعنى: أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، ثم قال تعالى: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} (الكهف: الآية: 8) .
فاكتفى السابقون منها بما يكفى المسافر من الزاد، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"مالى وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" [1] .
ووصى ابن عمر - رضي الله عنه -، - صلى الله عليه وسلم:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" [2] .
ومتى نوى من تناول شهواته المباحة التقوى على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها، كما قال معاذ - رضي الله عنه:"إنى لأحتسب نومتى كما أحتسب قومتى".
(1) رواه الترمذى (9/ 223) الزهد وقال: حسن صحيح، والحاكم (4/ 301) الرقاق، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى، ورواه أحمد (1/ 391) وصححه الألبانى في الصحيحة بشاهده رقم (439) .
(2) تقدم تخريجه ص (23) .