فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 124

لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به في التمتع بشهوات الدنيا، وهؤلاء لا عقاب عليهم في ذلك إلا أنه ينقص درحاتهم كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لولا أن تنقص من حسناتى لخالفتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله عيّر قومًا فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} (الأحقاف: من الآية: 20) .

وأما السابق بالخيرات بإذن الله: فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أن الله إنما أسكن عبادة في الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملًا كما قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: الآية: 7) .

يعنى: أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، ثم قال تعالى: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} (الكهف: الآية: 8) .

فاكتفى السابقون منها بما يكفى المسافر من الزاد، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"مالى وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" [1] .

ووصى ابن عمر - رضي الله عنه -، - صلى الله عليه وسلم:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" [2] .

ومتى نوى من تناول شهواته المباحة التقوى على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها، كما قال معاذ - رضي الله عنه:"إنى لأحتسب نومتى كما أحتسب قومتى".

(1) رواه الترمذى (9/ 223) الزهد وقال: حسن صحيح، والحاكم (4/ 301) الرقاق، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى، ورواه أحمد (1/ 391) وصححه الألبانى في الصحيحة بشاهده رقم (439) .

(2) تقدم تخريجه ص (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت