فى مقابلة شكره بالحمد والشكر قيد النعم وسبب المزيد، قال عمر ابن عبد العزيز:"قيدوا نعم الله بشكر الله"وذكر ابن أبى الدنيا عن علىّ بن أبى طالب - رضي الله عنه - أنه قال لرجل من همذان:"أن النعمة موصولة بالشكر والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد".
وقال الحسن: أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر، وقد أمر الله نبيه أن يحدث بنمعمة ربه فقال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى: الآية 11) .
والله تعالى يحب أن يرى أثرُ نعمته على عبده، فإن ذلك شكرها بلسان الحال.
وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال:"أصبحنا مغرقين في النعم، عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو غنىٌ عنا، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون".
وقال شريح:"ما أصيب عبدٌ بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت في دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لابد كائنة فقد كانت".
وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبى تميمة، كيف أصبحت؟ قال:"أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتها أفضل: ذنوب سترها الله علىّ فلا يستطيع أن يعيرنى بها أحد، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغه، اعملى".
وعن سفيان في قوله تبارك وتعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} (القلم: من الآية 44) .