أقصى أجل ممكن، مما جعل -في الواقع المشهود- بعض القضايا المعقدة يطول النظر فيها لدى المحكمة سنوات عديدة إلى أن تستتب وسائل صدور الحكم البدائي، ثم تأتي مراحل الاستئناف والتمييز (الطعن بطلب النقض لدى محكمة التمييز أو النقض) التي قد تبقى القضية فيها سنوات أخرى ليأتي دورها ويبت فيها تصديقًا، أو تعاد إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه منقوضة لاستكمال بعض النواقص، أو تعديل الحكم، أو تغييره، فتعود القضية جذعة! مما جعل ضرر الدائن أو خسارته من تأخير الوفاء جسيمًا جدًا.
الثالث: إن هذه المسألة فيها من الحساسية الشرعية ما يمكن أن يكون من جملة العوامل في عدم بحثها، وهي خوف الوقوع في الربا، من حيث أن فكرة إلزام المدين في المداينات بالتعويض على الدائن فوق أصل الدين مقابل ضرره من تأخير الوفاء والمماطلة فيه تشبه أن تكون فضلًا بلا عوض، أو زيادة في الدين مقابل الأجل، فكان الخوف من هذا المحذور دافعًا إلى البعد عن بحثها.
يدل على ذلك أن فقهاء المذاهب قد بحثوا في ضرر صاحب الحق المعتدى عليه الذي حجب عنه حقه في غير المداينات، كالغصب وما في حكمه، فأوجبوا فيه تعويض المالك بقيمة المنافع التي فوتها عليه الغاصب -على اختلاف بينهم في ذلك- كما سيأتي بيانه في محله، إذ ليس في ذلك أي شبهة أو تقارب في الحدود الفاصلة بين الحق المشروع والربا.
وعليه يجب اليوم أن ينظر الفقهاء في مسألة إمكان التعويض على الدائن من المدين المماطل بنظر شرعي يستند إلى مقاصد الشريعة وقواعدها العامة المستمدة من نصوص الكتاب والسنة، ويتخذ الموقف الذي يتفق معهما، والقيود التي تبعد الموضوع عن نطاق الربا المحرم.
النصوص الشرعية ذات العلاقة
(أ) من القرآن الكريم
-قول الله تعالى في مطلع سورة المائدة (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) . وهذا نص يجعل