متى يقولون؟ يقولونها إذا علو الصراط ، فإذا علو الصراط يرون المنافقين بعدهم فيطفأ النور الذي بيد المنافقين ، ويضرب بينهم بسور له باب كما قال الله (بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) عندها يخشى المؤمنون من النور الذي بين أيديهم وليس لهم إلا ربهم فيفزعون إليه جل جلاله (يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) ، كان بالإمكان أن يقال"أتمم نورنا"وفائدة وجود"لنا"بأن الإنسان أيها المبارك قد يكون له شيء يملكه ولا ينتفع منه ، فقد يوجد رجل يبني قصورا شاقة أو مثلا يأتي إلى مصيف مرتفع كأبها فيبني فيها قصرا أو دارا وفيرا بماله وهي مسجلة في المحاكم باسمه ماله وداره وعقاره فيأتي الأطباء فينهونه لربو في صدره أن يدخل الأماكن المرتفعة فهو ماله وداره وعقاره يذهب إليها أهله وقرابته وأصدقائه وبنوه ويسكنونها وهو يملكها ولا يستطيع أن يدخلها، فحتى يتم النفع لهم قالوا كما قال الله: (أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) فقد يكن لهم نور فيستضيء به غيرهم كمن يحطب في حبل غيره ، لكن الله جل وعلا قال هنا عنهم أنهم يقولون: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقولهم: (إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) في ذلك المحفل تأدب مع خالق الخلق وباسط الرزق ورب العباد من له الأمر جل ذكره من قبل ومن بعد (إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)