ثم قال أصدق القائلين جل جلاله: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) على نقيض الأولى فكما أن امرأة لوط وامرأة نوح لم تنتفعا أي منهما لم تنتفع أي منهما بصلاح زوجها، كذلك لم تتضرر آسيا بنت مزاحم ،هذه المرأة جعلها الله جل وعلا قدوة وأسوة في التقوى ، وهي إحدى أربع نساء حكم النبي صلى الله عليه وسم لهن بأنهن كملن قال عيه الصلاة والسلام:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء"وعد أربعا منهن آسيا بنت مزاحم ، هذه المرأة كانت زوجة لفرعون أكفر الكفرة ، ومع ذلك لم يصل إلى قلبها من الكفر مثقال ذرة ، وما تراه من تعظيم الناس لفرعون ومبالغتهم فيه وعبادتهم إياه لم تعبأ به ، ترى عساكره ، جحافله جيوشه وزراه خدمه حجابه لكن كان في قلبها تعظيم الله ، فلم تعبأ لفرعون ولا لجنوده ،فجعلها الله جل وعلا نبراس ونورا وقدوة قال أصدق القائلين: