ثم قال الله (وَمَرْيَمَ) لما ذكر الثيب وهي من ؟ آسيا ، ذكر العذراء أصلا التي لا زوج لها قال: ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ ) هنا عكس الأول ، قال الله (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) ولم يقل الله وكانت من القانتات، ذلك أنها عليها السلام انفردت بالعبادة ، وتحملت أعباءها وعبدت الله كما يعبد الله أكامل الرجال ، وكلنا يدرك أن المرأة يأتيها من العوارض ما يمنعها من بعض العبادات ، فالمرأة حال حيضها أو نفاسها لا تصلي ولا تصوم ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"ما رأيت أذهب للب الرجل العاقل الحازم من إحداكن"وأخبر أنهن ناقصات عقل ودين ، مع ذلك هذه المرأة كان لها من العبادات في غير أيام حيضها ما يجعلها ترقى في عبادتها إلى الكمل من الرجال حتى لما عد الله شرفها وذكرها قال: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) فجعلها الله جل وعلا في عداد القانتين لأنها كادت بل بلغت في عباداتها وطاعاتها ملا يقدر عليه إلا الكُمل من الرجال ، وذلك فضل الله أيها المبارك يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
إلى هنا انتهى درس التفسير ، ندخل في درس النحو اكتبوا البيت ثم أشرحه ، قال ابن مالك - رحمه الله:
بِالجَرِّ والتنوين والنداء وألْ ** ومُسْنَدٍ للاسْمِ تَمْيِزٌ حَصَلْ
طبعا لطلاب العلم حق وهم يقولون يريدون أشياء في النحو ، نبدأ فنقول:
الأصل الكلمة تنقسم عند النحاة إلى ثلاثة أقسام:1. اسم، 2. وفعل ، 3. وحرف ، هذه ظاهرة لذلك أعرضنا عن البيت الذي يعنيه هذا المعنى ، ثم قال ابن مالك في ألفيته الشهيرة:
بِالجَرِّ والتنوين والنداء وألْ** ومُسْنَدٍ بالاسْمِ تَمْيِزٌ حَصَلْ