الصفحة 4 من 95

ثم قال ربنا: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) وهذا يدل قطعا على أن أبواب الجنة تكون يومئذ مغلقة ، ولهذا جيء بالواو لوجود شيء يقع ، قال بعض العلماء إن هذه الواو تسمى واو الثمانية ، لكن هذا لا دليل لغوي يسنده ، والصواب أنها واو الحال وأن شيئا يقع ، هذا الذي يقع أنها لا تفتح مباشرة، والناس جبلة إذ ازدحموا على شيء ونزل بهم كرب فزعوا إلى كبيرهم ، والله نسبنا إلى أبينا آدم قال الله: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، وقال: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) فيفزعون إلى أبيهم آدم يقولون: يا أبنا استفتح لنا باب الجنة ، فيقول عليه السلام: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ، فيأتون نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهذا تواضع منه عليه السلام ، وإلا آدم فأبونا نبي مكلم اجتباه ربه وتاب عليه وهداه ، فيقول صلى الله عليه وسلم فيقول فيقرع باب الجنة ،فيقول له الخازن ، من أنت ؟ والخازن يعلم في ظاهر الأمر من قبل أنه لن يقرع باب الجنة أحد قبله صلى الله عليه وسلم ، لكن هذا فيه تأديب للناس ، أن الإنسان إذا أميط به عمل أن يقوم به على الوجه الأكمل ، والنحو الأتم، ولهذا سأل الخازن نبينا عليه السلام من أنت ؟، فيقول: أنا محمد ، فقال الخازن: أمرت ( لأنه مأمور والقرآن يُفهم بعضه من بعض يقول الله عنهم في الصافات:(وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) أي لا يتعداه ، فهذا الخازن لا يتعدى ما أمر به ، يقول: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ، فيفتحها فيدخلها صلى الله عليه وسلم ، ثم يدخلها المؤمنون معه ، قال الله: (حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ) أي قال الخزنة للمؤمنين (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا) أي تقول خزنة الجنة للمؤمنين: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) ونحن في الدنيا نحيا في بعض مواطن من حياتنا بسلام ، لكن السلام التامة لن يناله المؤمن حتى يدخل الجنة ، فلا راحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت