الصفحة 5 من 95

للمؤمن دون لقاء الله ، فلا راحة حق كاملة دون لقاء الله ،وإلا لو أن الإنسان وجد الراحة الكاملة التي لا يشوبها أي كبد أي ضرر أي أذى في الدنيا لما أصبح هناك معنى لقول الملائكة: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) ثم يقولون لهم: (طِبْتُمْ ) أي كنتم أهلًا لأن تدخلوا الجنة ، طابت قلوبكم وطابت أعمالكم ، وطابت أنفسكم ، وفي الدنيا لا ينغص على أهل الدنيا شيء مثل الموت ، فالموت كما قال عنه عليه السلام:هاد لكل لذة ، فالناس مهما بلغوا من النعيم وحصل من حصل منهم على ملك أو جلس منهم من جلس على كرسي أو عاش من عاش منهم في قصور فإنهم هالكون لا محالة:

وما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدنيا لذيذ تكشفت له ... عن عدو في ثياب صديقِ

المقصود الموت نغص على أهل الدنيا حياتهم ، فلهذا الملائكة أول ما تطمئن أول من يدخل الجنة بأن لا موت فيها ، حتى ذلك الخوف من التنغيص ينتهي ، تقول لهم الملائكة: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) هنا قال الله بعد أن ذكر قول الملائكة ذكر قول أهل الجنة قال الله جل وعلا: (وَقَالُوا) أي أهل الجنة (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ)

وظاهر القرآن- والعلم عند الله- أن أهل الجنة جعلني الله وإياكم منهم ، يحمدون الله جل وعلا في ثلاثة مواطن:

1.يحمدونه عندما يقال لهم: (أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وهذا ظاهر الأمر عند باب الجنة ، قال الله جل وعلا: (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ) .

2.ثم الحمد الثاني يقع إذا دخلوا الجنة وهذا الذي دلت عليه آية الزمر: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت