وأنزل الله جل وعلا قوله: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ* أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ* إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
فالله جل وعلا هنا يقول عنهم قالوا: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) فقال الله جل وعلا يخبر عن أمرين عظيمين:
? كمال علمه.
? وكمال قدرته.
يخبر عن كمال علمه وكمال قدرته قال: ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) والله جل وعلا لا يحتاج إلى كتاب ، (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) لكن جرت سننهم في حفظ الأشياء أنهم يكتبون فعاملناهم بسننهم ، فقال الله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ) كتب الملكان أو لم يكتبوا، دون هذا أو لم يدون، شهد عليه الشهود أو لم يشهدوا ، جاؤوا شهدا أو لم يأتوا .
ثم قال الله جل وعلا على سننهم: (وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) فعليل بمعنى فاعل ، أي عندنا كتاب يحفظ كل ذلك ، وهو ما عند الله جل وعلا في الملأ الأعلى.
(قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) لكن الله يقول:"بل"وهذه لمن يكتب معنى للإضراب ، ( بل) هنا للإضراب .