الصفحة 54 من 95

ثم قال الله جل وعلا يحكي صنيع الكفار، قال: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ {1} بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) وما تعجبوا من حالهم أنهم يتعجبون ، وهو الذي ينبغي أن يتعجب منه، فكون رب العالمين جل جلاله يبعث إليهم رسولا من أنفسهم يعرفونهم ويعرفونه، بشر مثلهم علموا صدقه وأمانته ، وسيرته قبل أن يأتي بالقرآن والرسالة هذا ليس فيه عجيب ، لكن العجب أن يتعجبوا هم من أن يكون الرسول منهم، قال الله جل وعلا: (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) ثم تعجبوا من أمر البعث ، قالوا: (أَئِذَا مِتْنَا) انفصلت أجسادنا عن أرواحنا ، (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا) ضللنا في الأرض ، اضمحللنا فيها وأجسادنا أصبحت ترابا كتراب الأرض، ويأخذون الحفنة من التراب يقول بعضهم لبعض:"من يميز هذا عن هذا، من يميز تراب من كان ميتا من تراب الأرض الأصلي؟؟".

قالوا: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) أي بأن يقول قائل أو يأتي رسول فيزعم أن هذا الجسد الذي حال إلى تراب سيؤوب مرة أخرى و يجتمع مرة أخرى بعد أن تفرق يصبح قواما قائما ويعود صاحبه إلى حالته الأولى هذا قول لا تقبله العقول ، ولا يمكن أن تسلم له القلوب ، ولهذا قالوا بحسب زعمهم (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) ومر معكم أنهم ينسبون إلى العاص ابن وائل أو الوليد ابن المغيرة أحد كفار قريش أخذ حفنة من تراب ، فأتى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفيها عظام قد أرمت ثم نفخ فيها وقال: يا محمد أتزعم أن ربك يحي هذه بعد موتها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"نعم ،و يدخلك النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت