(وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) جملة اعتراضية ليست جواب قسم اتفاقا ، لكن جواب القسم قول الله جل وعلا: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) أي لا يبلى ولا تمل منه النفوس، على كثرة ما تسمعه وتتلوه وتقرؤه وتتدبره ، فإن القرآن يتلى في المحاريب منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، وإلى اليوم من فَطر الله قلبه على الإيمان نفسه على التقوى لا يمكن أن يمل أبدا أو يسأم من سماعه القرآن، بل إن المعيار الأعظم لمعرفة العبد مدى إيمانه كيف يكون حاله قلبه إذا تلي كلام الله جل وعلا عليه ، ولمثل ذلك قال الله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) وأما كلام الناس فأي كلام للناس لو مكث أربعة عشرة قرنا يسمعه الناس ويرددونه ويحفظونه لمل الناس منه وسئموا وقالوا لقائله ابحث لنا عن جديد،أما كلام الله ، فكما أن الله خالق وما سواه ، فإن كلام البشر مخلوق مخلوق، وكلام الله منزل غير مخلوق منزل نزل به خير الملائكة جبريل على قلب سيد الرسل محمد صلوات الله وسلامه عليه .
نعود فنقول قال الله جل وعلا: (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ولم يأتي جواب القسم والأصل تقديره: إنك لمنذر ومبشر ، فالقسم مؤتى به لبيان صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .