( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ) والحق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كل الشواهد العقلية و النقلية تدل على صدق رسالته صلوات الله وسلامه عليه (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ* بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) فكلهم يعرفونه صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن يعرف يقرأ ولم يكن يكتب ولم يكن يخالط معلما ولا مربيا ولم يكن أبوه حيا ولا جده ولم يأخذ من أحد ثم أتاهم بهذا النور المبين هذا لا يعقل أبدا أن يأتي من جهد بشري محض محال ، فإن من تربى عند الملوك والسلاطين والمربين والعلماء وأنتم المخاطبون الأوائل أي قريش أفصح الناس وأبلغ الناس ولكم مجامع وأسواق وأندية تتسابقون فيها ،وتخطبون فيها وتبينون قدراتكم فصاحتكم، عجزتم أن تأتوا بآية فكيف تقولون إن محمدا جاء بهذا القرآن من عنده وأنتم تعلمون أن محمد لم يكن يوما ما تحت مربي ولا تحت ملقن ولم يكن يوما يدرس ولا يقرأ ولا يكتب هذه حجة عليكم ، ليست حجة لكم كما قال الله: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ* * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) هنا يقول الله جل وعلا: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ) هم أي قريش ، (فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ) مضطرب تارة يقولون ساحر وتارة يقولون كاذب ، وتارة يقولون شاعر ، كل يدلي بدلوه (فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ) والباطل دائما متفرق ومتشبع ، والحق يبقى على منوال واحد، سلك الله بي وبكم طريق أهل الحق .