الصفحة 77 من 95

يقتضيه ولا أعلم له في كلام الله إلا هذه الآية: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } و حتى تتضح الصورة وتظهر المسألة كنا قد بينا أنه من طرائق التفسير أن يستصحب الإنسان السيرة لأن القرآن أنزل على قلب محمد ( والنبي عليه الصلاة والسلام كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"كان خلقه القرآن"وجملة ما دلت عليه الروايات مما ذكره كثير من أهل السير ورواة الأخبار أن النبي ( قبل بدر بشهرين تقريبًا اختار بعثًا من أصحابه ثم أمر عليهم في أول الأمر( عبيدة بن الحارث رضي الله عنه ) لكن عبيدة لما هم بالسفر لهذا البعث بهذه السرية بكى شوقًا لرسول الله ( ولم يستطع أن يفارق المدينة فأبقاه عليه الصلاة والسلام وجعل بدلًا منه أميرًا على البعث ـ على السرية ـ( عبد الله بن جحش رضي الله عنه وأرضاه ) وأعطاه كتابًا وأمره أن لا يفتح الكتاب إلا بعد أن يسير من المدينة قرابة يومين حتى إذا فتح الكتاب لم يكن أحد عنده فلا ينتشر الخبر الذي في الكتاب ولا يشيع ولا يذيع، فذهب (عبد الله بن جحش ومعه الكتاب ومعه بعض الصحابة) حتى وصلوا إلى مكان بعد المدينة بيومين ففتح الكتاب فإذا في الكتاب الذي خطه ( له يأمره أن يأتي( نخلة ) بين مكة والطائف ويترصد أخبار قريش فقال عبد الله سمعًا وطاعة لرسول الله ( واستشار من معه أنه مخير إن شاء مضى معه وإن شاء بقي فكلهم مضوا معه ـ رضوان الله عليهم ـ فلما أتى(وادي نخلة ) مرت قافلة لقريش فيها بعض المئونة من الزبيب وغيره فاختلف المسلمون تشاوروا أول الأمر هم لم يؤمروا بقتال وفي نفس الوقت لم يقل لهم لا تقاتلوا وكان هذا على الأظهر آخر يوم من جماد الآخرة الذي بعدها رجب الشهر الحرام ، بعد أخذ وعطاء عزموا على أن يغاروا على هذه القافلة فقتل المسلمون من المشركين القرشيين رجلًا يقال له ( عبد الله بن عمرو الحضرمي ) فقتلوه وأسروا اثنين وأخذوا قافلة وفر أحدهم أي فر أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت