الصفحة 78 من 95

القرشيين إلى مكة نجا ، ثم إن قريشًا لما بلغها الخبر وافق ذلك أن كان أول يوم من رجب الذي ظنه المسلمون ( عبد الله بن جحش ومن معه ) أنه آخر يوم من جماد الآخرة فتعجبت قريشًا كيف أن محمدًا ( يستحل القتال في الشهر الحرام والعرب على جاهليتها كانت تعظم الشهر الحرام أيما تعظيم حتى إن رجب كان يسمى عندهم الشهر"الأصم"أي لا تسمع فيه قعقعة السلاح والله يقول { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } فهذه الأربعة الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد ، فالسرد ذو القعدة وذو الحجة ومحرم هذه يتبع بعضها بعضا، وواحد ليس قبله شهر حرام ولا بعده شهر حرام وهو رجب فكان هذا في رجب وهو يسمى الشهر"الأصم"فكانت قريش تقول"كيف استحل محمد القتال في الشهر الحرام"وعظم هذا على المسلمين حتى إن النبي ( توقف في شأن الأسيرين ولم يأخذ الغنائم فشق هذا على الصحابة الذين قاتلوا( عبد الله بن جحش ومن معه ) فأنزل الله جل وعلا قوله إجابة للكل { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } وهذا وفق قواعد النحو على مذهب البصريين وهو الأرجح يسمى"بدل اشتمال"والأصل معنى الآية: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، على أن كلمة قتال في الآية تعرب بدل اشتمال ، وذهب الكسائي وبعض الكوفيين إلى أنها مجرورة بسؤال آخر أي: ويسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، لكن الأول أرجح ـ والعلم عند الله ـ هذا مناسبة الآية { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، القرآن كتاب حق نزل من عند الإله الحق بواسطة ملك حق على قلب نبي حق متضمن الحق { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } ولأنه كتاب حق لا يرد الحق أيًا كان مصدره ، فقول قريش إن القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت