يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [1] .
سبب نزول قوله ـ تعالى ـ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . } الآية
هذه الآية نزلت بسبب أن جماعة من الصحابة خرجوا للجهاد فالتقوا براعي غنيمة يرعى غنمه فلما رآهم قال لهم: السلام عليكم، ولكنهم لم يقبلوا منه السلام وقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَه وظنوا أنه إنما ألقى إليهم السلام من أجل أن يتستر على نفسه، وأن يَسْلَم على دمه وغنمه وأنه ما ألقى عليهم السلام لأنه مسلم وإنما قال هذا من باب التستر [2] . فالله جل وعلا ـ عاتبهم على ذلك . وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . يعني سافرتم للجهاد { فَتَبَيَّنُواْ } . يعني تثبتوا .
{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا } .
وما الذي يدريكم أنه ليس مؤمنًا مادام أنه أظهر الإيمان وأظهر الإسلام وسلّم بتحية الإسلام فالواجب أن تتثبتوا ولا تتعجلوا عليه بالحكم وتقولون { لَسْتَ مُؤْمِنًا } . فما الذين أدراكم أنه ليس بمؤمن . هل شققتم عن قلبه ؟ . . .
أما هذا التسرع فهذا شيء لا يقره الله ـ سبحانه وتعالى ـ حتى من أفضل خلقه بعد الأنبياء وهم الصحابة رضوان الله عليهم لما تسرعوا عاتبهم الله .
قاعدة في عدم التسرع في الأمور وأن الحكم في الأمور يكون بالظاهر:
(1) سورة النساء، 94 ]
(2) أخرجه البخاري ( 3/4591/219 ) ، وأخرجه مسلم/ كتاب التفسير ( 6/ جزء 18/ 161 ) نووي