فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 34

وهذه قاعدة لهذه الأمة إلى أن تقوم الساعة أنهم لا يتسرعون في الأمور والأحكام ولا يحكمون على الإنسان أنه ليس بمسلم إذا أظهر الإسلام، من الذي يدري ؟ ! ! الله هو الذي يعلم، أمّا نحن فليس لنا إلا الظاهر، فمن أظهر لنا الخير تقبلناه منه ونكل باطن أمره إلى الله ـ عز وجل ـ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) [1] .

فلا يحكم على من أظهر الإسلام أنه ليس مسلمًا إلا إذا تبين منه ما يدل على عدم صحة إسلامه من قول أو فعل يقتضي الردة عن الإسلام . وقيل إن هذه الآية نزلت في شأن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه وعن أبيه ـ وذلك أن أسامة طلب رجلًا من الكفار ليقتله فلما أدركه قال الكافر: أشهد أن لا إله إلا الله، ولكن أسامة ـ رضي الله عنه ـ تسرع فقتله بعدما قال لا إله إلا الله .

فلما عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أنكر عليه وشدّد الإنكار . وقال له: ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله . . ) ومازال يكررها فقال: يا رسول الله إنما قالها يتستر بها أو يتقي بها السيف فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( هل شققت عن قلبه ؟ ) فمازال يكررها ويقول: ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ وماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) فعند ذلك ندم أسامة ندمًا شديدًا، وقال: تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [2] .

وهذا درس عظيم للأمة بأنهم لا يتسرعون في الأمور حتى يتثبتوا وحتى يتبين لهم الحق .

أثر التسرع ونتائجه بالنسبة للدماء والأعراض

مثال ذلك بقصة الإفك

(1) أخرجه البخاري ومسلم ]

(2) انظر تفسير ابن كثير ( 1/552 ) وزاد المسير لابن الجوزي ( 2/171 ) وأسباب النزول للواحدي/ ص205، 206/ ط دار القبلة 1407هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت