وهذه قاعدة لهذه الأمة إلى أن تقوم الساعة أنهم لا يتسرعون في الأمور والأحكام ولا يحكمون على الإنسان أنه ليس بمسلم إذا أظهر الإسلام، من الذي يدري ؟ ! ! الله هو الذي يعلم، أمّا نحن فليس لنا إلا الظاهر، فمن أظهر لنا الخير تقبلناه منه ونكل باطن أمره إلى الله ـ عز وجل ـ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) [1] .
فلا يحكم على من أظهر الإسلام أنه ليس مسلمًا إلا إذا تبين منه ما يدل على عدم صحة إسلامه من قول أو فعل يقتضي الردة عن الإسلام . وقيل إن هذه الآية نزلت في شأن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه وعن أبيه ـ وذلك أن أسامة طلب رجلًا من الكفار ليقتله فلما أدركه قال الكافر: أشهد أن لا إله إلا الله، ولكن أسامة ـ رضي الله عنه ـ تسرع فقتله بعدما قال لا إله إلا الله .
فلما عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أنكر عليه وشدّد الإنكار . وقال له: ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله . . ) ومازال يكررها فقال: يا رسول الله إنما قالها يتستر بها أو يتقي بها السيف فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( هل شققت عن قلبه ؟ ) فمازال يكررها ويقول: ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ وماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) فعند ذلك ندم أسامة ندمًا شديدًا، وقال: تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [2] .
وهذا درس عظيم للأمة بأنهم لا يتسرعون في الأمور حتى يتثبتوا وحتى يتبين لهم الحق .
أثر التسرع ونتائجه بالنسبة للدماء والأعراض
مثال ذلك بقصة الإفك
(1) أخرجه البخاري ومسلم ]
(2) انظر تفسير ابن كثير ( 1/552 ) وزاد المسير لابن الجوزي ( 2/171 ) وأسباب النزول للواحدي/ ص205، 206/ ط دار القبلة 1407هـ