فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 34

وقصة الإفك الكذب فيها ظاهر جدًا لأنه لا يمكن أن تكون زوجة نبي الله صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف لأن الله لا يختار لنبيه إلا الطيبات كما قال ـ تعالى ـ: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [1] . فالكذب في قصة الإفك ظاهر ولذلك يقول الله: { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } [2] . قيل معناها أن نفوس المؤمنين كالنفس الواحدة فإذا سمعت في أخيك شائعة فاعتبر هذا كأنه فيك أنت، لأن المسلمين أمة واحدة وجسد واحد [3] .

كما في قوله ـ تعالى ـ: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [4] . يعني لا يقتل بعضكم بعضًا . وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ } [5] ، يعني يسلم بعضكم على بعض فاعتبر المؤمنين كالنفس الواحدة، وقيل معناه والله أعلم: إذا سمع المؤمن هذه الشائعة فليطبقها على نفسه هل يرضى لنفسه أن يقال فيها هذا، وهل ترضى أن يلطخ عرضك وأن تتهم بالإفك ؟ أنت لا ترضى هذا لنفسك فكيف ترضاه لغيرك من إخوانك المسلمين .

هذا بالنسبة لأعراض المسلمين، يجب أن تصان وأن لا تُصدّق فيها الشائعات والأخبار من غير تثبت حتى ولو ثبت أن مسلمًا صدرت منه جريمة أو وقع في جريمة فعلًا فإنه يجب الستر عليه وعدم إشاعة ذلك بين الناس لأن المسلمين كالجسد الواحد فكيف والخبر كله كذب وكله بهتان .

السبب الثالث من أسباب التفرق

(1) سورة النور: 26 ]

(2) سورة النور، 12 ]

(3) للعلامة محمد جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسيره ( محاسن التأويل ) كلام جميل على معنى هذه الآية فانظره ( 12/4461 ) سورة النور

(4) سورة النساء، 29 ]

(5) سورة النور، 61 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت