ويبدو أن غالب استعمالاته لهذه الكلمة يكون للدلالة على أن كلمة التوثيق التي قيلت فيه من التوثيق الخفيف اليسير، فابن عدي قال في إبراهيم الاسلمي 1: 222، 226:"لم أجد له منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، ولعله من قبل غيره، وهو من جملة من يكتب حديثه".
وقال في الحسين بن زيد بن علي 2: 762:"أرجو أنه لا باس به إلا أني وجدت في بعض حديثه"
النكرة"."
وقال في درست بن زياد 3: 762:"أرجو أنه لا باس به إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة".
وقال في درست بن زياد 3: 969:"أرجو أنه لا باس به".
ولفظ النسائي في الحجاج بن أبي زينب:"ليس بالقوي"كما في"الميزان"2
1736) ، و"تهذيب التهذيب"2: 201.
وقول شعبة في إسماعيل بن يعلى الثقفي:"اكتبوا عنه فانه شريف".
وكلمة
شريف- من ألفاظ التعديل الخفيف، بل أرى الآن: أنها بمثابة قولهم:"مستور"على المعنى الذي تقدم الحديث عنه ص 40، وكنت ذكرت بعض الشواهد على ذلك في دراسة"التقريب"ص 7 تعليقا، ومنها كلمة شعبة هذه، وأزيد الآن: ما جاء في"الميزان"2
3660- وغيره:"قيل لابن المبارك: إن شبيب بن شيبة المنقري يدخل على الامراء! قال: حدثوا عنه، فانه أشرف من أن يكذب".
وفي"سنن الترمذي"7: 276
2614):"سمعت قتيبة بن سعيد يقول: ما رأيت مثل هؤلاء الاشراف الاربعة: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعباد بن عباد المهلبي، وعبد الوهاب الثفي".
وفي التهذيبين ترجمة عثمان بن عاصم الاسدي، قال يعقوب بن سفيان:"حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، أسدي، شريف، ثقة ثقة، كوفي".
والشاهد من هذا: أن تمشية شعبة لحال إسماعيل الثقفي: من هذا القبيل.
هذا ما يتعلق بغالب قول الذهبي: مشاه فلان، وأنه يريد الاشارة إلى تعديل خفيف يسير قيل في الرجل، وقد يكون فيه مغمز يسير من جهة ضبطه، كقوله: مشاه النسائي، وإنما قال فيه: ليس بالقوي، وهذا"مشعر أنه غير حافظ"- انظر التعليق على
152-- فمثل هذا يقرب حاله من حال من يقول فيه ابن عدي: أرجو أنه اباس به.
لكن يبقى السؤال: لم قال فيه: مشاه النسائي، وفيه قول ابن معين:"ليس به باس"، وقول ابن عدي:"أرجوا أنه لا باس به فيما يرويه"، كما في التهذيبين؟.
وإنما إكرر القول بان هذا غالب استعمال الذهبي لهذه الكلمة: من أجل كلامه في عون بن أبي شداد:"ضعفه أبو داود في قول، ومشاه غيره"، ثم أفصح عن هذا الغير وقوله فقال:"وقال ابن معين: ثقة".
وتوثيق ابن معين - وهو من المتشددين - لا يقال عنه: تمشيه.
إنما أفهم من قوله هنا"مشاه": موقف الذهبي من توثيق ابن معين لهذا الرجل، وأنه - عند الذهبي - لا يغنيه ولا يفيده قوة، فهو في هذه الحال ميال لعدم توثيق الرجل.