الصفحة 1202 من 1780

إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي التي تحدد ملامح المجتمع، فإذا قامت هذه العلاقة على المحبة والاحترام المتبادل، انعكس ذلك على إيجابيًا على رفاهية المجتمع وأمنه، وقد راعى النبي- صلى الله عليه وسلم - هذا الجانب، ولذلك نجد الصحابة قد أحبوا النبي- صلى الله عليه وسلم - أكثر من أولادهم ومن أنفسهم، وعدَّوا كل مصيبة بعده جلل، والحوادث الدالة على ذلك كثيرة، منها: نوم علي بن أبي طالب في فراش النبي- صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة والمشركون ينتظرونه خارجًا، يقول أبو بكر الصديق- رضي الله عنه:"جئت النبي- صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال:"عليك بابن عمك"فأتى طلحة بن عبيد الله، وقد نزف، فجعلت أنضح في وجهه الماء، وهو مغشي عليه، ثم أفاق فقال: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقلت: خيرًا، هو أرسلني إليك، قال: الحمد لله كل مصيبة بعده جلل" (1) .

(1) تاريخ دمشق (25/77) . والجلل: يعُبِّر به شيئين متضادين، فيقعُ على الشيء العظيم والحَقِير، وعلى الكبير والصغير وعلى ذلك قولُه: فكُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَه جَلَلٌ، هينة. ينظر: (تاج العروس للزبيدي1/6939) ، و (المزهر في علوم اللغة للسيوطي1/306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت