الصفحة 1204 من 1780

لا أجد مثالًا على صقل الشخصية أوضح من الخنساء-رضي الله عنها- (1) ، فقد روي أنها ظلت خمسة عشر عامًا وهي ترثي أخاها صخرًا، وأنشدت آلاف الأبيات من الشعر في رثائه، وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها.

ولكن بعدما أسلمت وحسن إسلامها انقلب حالها، وضربت للنساء أروع الأمثلة في البطولة والصبر ورباطة الجأش،فعندما كان المسلمون يتجهزون لغزوة القادسية جمعت أبناءها الأربعة وقالت لهم:"يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنوا رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200] ،فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على"

(1) هي: تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية . هي الخنساء الشاعرة ينظر: (الاستيعاب 1/580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت