كما واستنبط الفقهاء من توجيهات السنة النبوية وتوظيفًا لها أن لا يكره أحد من شعوب الأرض على اعتناق دعوة لا يستسيغها بحيث تكون عبئًا وثقلًا عليه، ولعمري إنها للفتة حكيمة واستيعاب جلل لنتائج بعيدة توظفها هذه السنة، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (1) ، وعليه فالسنة تقدم الدعوة بطريق الحجة والبرهان دون لجوء إلى السيف والسنان ما دام الأمر مقدورًا عليه، وما دام التناور في الإقناع ميسرًا ومبسوطًا (2) .
(1) سورة البقرة، آية256.
(2) بخلاف دعوات المشرعين من رجال المبادئ المنحرفة الذين يحملون غيرهم على السرعة في الاستجابة لدعاويهم المنحرفة والمبتورة، وإلا كان النتائج المترتبة عليه شر وبيلة وظالمة.