الصفحة 1617 من 1780

يتبين لنا من هذا كم السنة القرآن والسنة يحضان بل مولعان بمبادئ التسامح وأفكار السلم، وإيصاد الأبواب في وجه من يزعم أن أفكار الحرب والقتل والاعتداء مررت من خلالهما أي القرآن والسنة، لأنهما باركا السلم ابتداء، وفي الوقت نفسه أكدا عن رضاهما عن ميول الشعوب الشخصية، حتى مع الذين لم يستظلوا بظل القرآن ولم يقبلوا بتعليمات السنة ابتداء واتهامهم لهذين المصدرين بتضليل الشعوب بالتزييف تارة، واستغلال فترات ضعفها لحربها والسيطرة عليها، والأمثلة على كثيرة فليرجع إليها في مصادرها حتى لا يظن ضان أننا ندافع عن القرآن والسنة لذات الدفاع دون براهين وأدلة (1)

(1) أرى أن توظيف السنة من خلال الدفاع عنها فقط لا يفيد، وخاصة مع أولئك النفر من الناس الذين استهوتهم أفكار الشياطين من المرتزقة والمرتدين والمارقين والعابثين بمقدرات شعوب العالم الإسلامي، وخاصة أننا كلما حاولنا إظهار وجه السنة المشرق، والرضا بالتسامح وقبول الآخر- ولو على حسابنا- ازدادوا إمعانًا في اتهامها وقذفها والاعتداء وإعلان الحرب عليها ليصلوا إلى مبتغاهم في أن أفكار وتعليمات السنة النبوية هدامة وطائشة، فيجب والحالة هذه إغلاق المنافذ حولها وعدم التصويب نحوها كما يزعمون، لأن التوظيف الأمثل لا يكون من خلالها بل يجب التصويب إلى الأفكار الشرقية والغربية والتقاطها، لأنها الأساس في العلاقات، وإلا كيف كيف نفسر ما نسمعه وما نشاهده كل يوم من اتهامات وانتهاكات لشخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟! وكذلك كيف يصور الابتذال المنكر على هذه الشخصية بالرسوم الكاريكتارية الفاحشة والدنيئة واللئيمة، مثل هؤلاء ازدادوا استعارًا ونارًا على السنة وأفكارها، وأفكار من يمثلها، لأن أفكارهم التي أوردوها، وبرروا إقحام الناس عليها كلها مغالطات، وعلى كل حال فشلت وتفشل.

أقول: إن هؤلاء لا ينفع معهم فصول السلم الكثيرة، ولا يستفاد منهم التعامل بالحسنى ، فالحل هو أن نظهر عليهم، ونظهر لهم قدرًا كافيًا من القوة والقدرة على التعامل بالمثل مع المحافظة على الثوابت والأصول دون تجاوز للحدود.

أقول: لا يجب ولا يجوز أن يفهم البعض أن السنة النبوية تبنت بعض الحرفيات في فهم مبادئ وأفكار الشعوب بمعنى أنها تضيق ذرعًا بهذه الشعوب في بعض الأحيان فتلجأ إلى محاربتهم والتأثير عليهم، ولو أدى هذا إلى تغيير وصفها الذي تبنته وأعلنت عنه.

أٌول: إذا كان الأمر قد وصل عند البعض من المتهمين للسنة بأنها لا تعرف غير القتل والسفك وإعلان الحرب دون هوادة ودون أسباب، فعندها نحن غير هيابين ولا وجلين من الإعلان على أن السنة تحمل السلاح الذي ينطلق ، وغير هيابين ولا وجلين من نعت السنة بأن توظيفها للعلاقات، وترتيبها للمعاهدات، وتبنيها للمعاشات ولأبواب السياسة والاقتصاد والإدارة والعلاقات قاصر، فإلى متى يظل المسلمون يقتلون ويضربون ويذبحون بالسلاح الذي يمتلكونه؟ وإلى متى تظل إراداتهم مواردهم وخيراتهم تنتهك وتنتهب وتسلب باسم التسامح والتوظيف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت