ثانيًا: يرى فريق آخر من فقهاء المسلمين وعلمائهم ومفسريهم وكتابهم أن أصل علاقة المسلمين مع غيرهم من الأمم والشعوب التي أصلها القرآن والسنة، ودعيا إليها هو الحرب (1) .
ولعلهم في تقديرهم هذا- كما يقول الزحيلي- تأثروا بالحالة الواقعية للمسلمين في عصر الاجتهاد الفقهي في القرن الثاني الهجري التي تستلزم الثبات أمام الأعداء، بحيث يكون المسلم في حالة حرب مع العدو دائمًا (2) .
قال ابن رشد ما نصه: فأما الذين يحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (3) ، إلا ما روي عن مالك قال: لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب ولا الترك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (ذروا الحبشة ما وذرتكم) (4) ، وقد سئل الإمام مالك عن صحة هذا الأثر فلم يعترف ولكن قال: لم يزل الناس يتحامون غزوهم) (5) .
(1) ابن قدامة، المغني، 10/367، 386.
(2) آثار الحرب ص130، والعلاقات الدولية للمؤلف نفسه، ص93.
(3) سورة الأنفال، آية39.
(4) وذرتكم: تركتكم، انظر المعجم الوسيط، 2/1034، مادة (وذر) .
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص381.