الحرم فاقتلوا المشركين) (1) ، كما قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم) (2) ، واستقر الأمر على هذا، ومقتضى الأمر اللزوم، إلا أن فريضة القتال المقصود إعزاز الدين وقهر المشركين.
ويوحي مجمل كلامهم أيضًا كما عبر عنه ابن القيم- رحمه الله- بأن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بالعفو والصفح دون الإذن لهم بالقتال حتى قويت الشوكة واشتد الجناح فإذن لهم في القتال، ولم يفرضه عليهم، إلى أن يقول: ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك من قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرمًا ثم مأذونًا به ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال ثم مأمورًا به لجميع المشركين (3) ، ويضيف ابن القيم قائلًا....فأقام عليه السلام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح، ثم أذن له بالهجرة وأذن له في القتال ثم أمر أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله، ثم أمر بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله) (4) .
(1) سورة الحج، آية39.
(2) سورة البقرة، آية244.
(3) ابن القيم، زاد المعاد، 2/58.
(4) المرجع السابق، 2/81.