الذي يبحث في السنة- وبالفعل نحن نبحث فيها عن علاقة المسلمين السياسية مع غيرهم- يجد على رأي هذا الفريق استفاضة في الحض على عدم المهادنة في علاقتنا السياسية مع الشعوب التي تكيد لنا، وتتآمر علينا، وتدبر لنا المكائد والدسائس، لأن المسلمين ما هكذا شأنهم، وما علمهم دينهم ذلك، ولا أقرت لهم سنتهم بتسليم الضعفاء المنهزمين، لأنهم خلقوا ليكونوا أقوياء، وانطلقوا لكي يسودوا، قال عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة فبعثت إلى الناس عامة) (1) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) (2) ، قال عليه الصلاة والسلام:
(1) أخرجه البخاري في أبواب التيمم، انظر صحيح البخاري، ضبط البغا، 1/168.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، انظر صحيح البخاري، ضبط البغا، 1/ 117.