هذا وعند مقارنة من صوب نحو العلاقة بين المسلمين وغيرهم بأن تأسيسها واستمراريتها مع أهل الأرض يجب أن يكون سلمًا، وبين من صوب نحو أنها يجب أن تكون حربًا أقول: مع وجاهة كل من الرأيين، ومع وجاهة الأدلة التي ساقوها، لكن ذلك لا يمنع عندي من تقدير الموقف، فتارة نأخذ بذاك، وتارة نأخذ بذاك الآخر، لأن الحالة الواقعة للأمم والشعوب والدول التي تتعامل مع المسلمين اليوم تتبدل وتتغير، فما يفهمه البعض عن الإسلام والمسلمين، ويقبله بسهوله قد لا يفهمه البعض الآخر، وما يعتقده البعض بأن الإسلام حازم إذا جد الجد، يعتقده البعض الآخر بأنه استسلام وحزم الضعيف، فلم والحالة هذه التسليم بالسلم بالكلية (1)
(1) صحيح أن الغالبية العظمى من الفقهاء والعلماء صوبوا نحو اعتبار العلاقة مع الشعوب الأخرى التي أكدت عليها السنة هي سلم، وأن لغة الحرب مستثناة، إلا عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وبنفس الوقت قالوا: ضرورة الحرب شرعت لإيجاد السلم، لكن هذا لا يمنع من أن نجد في طلب الحرب، وأن نبحث عنها لا لأنها غاية في ذاتها، بل لأنها توصلنا إلى السلم الذي نتوق إليه ونتمناه، على أني أعتذر عندما لا أجد فيما أقدمه من جديد في هذا البحث سوى التمني الذي مللناه وأصبحنا نستحي منه في كتاباتنا، وفي أقلامنا لما يسببه لنا من ضجر وألم.