فنجد في الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتهمهم في دينهم وإنما دلهم على مصدر السؤال -وهو الشيطان- ، ولذا جاء في الحديث: فليستعذ بالله"أي من الشيطان."
... وهكذا كان ديدنه صلى الله عليه وسلم في معالجة كل سؤال على حدة بحكمته وتوجيهه، دون أن يتهرب أو يتوارى، يجيب على ما يدور في نفوسهم حتى قبل أن يتكلموا به، ما دام لم يظهر على ذلك سمة المراء والجدل. وقد جاءه ضمام بن ثعلبة يوما قبل أن يسلم وقال له: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل ما بدا لك..." (1) وبعد أن أجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن جميع أسئلته أسلم، ثم رجع يبلغ قومه."
وعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله"فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني" (2) .
(1) البخاري 2/136 ح63 كتاب العلم، باب ما جاء في العلم ... ... ...
(2) البخاري 7/3 ح2782 كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير