... قال ابن حجر:"يستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإما يوما بعد يوم، فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يوما في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط" (1) .
وقد لخص الأمر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال:"حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، وأقبلت عليك قلوبهم، فإذا انصرفت عنك قلوبهم فلا تحدثهم، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: إذا التفت بعضهم إلى بعض، ورأيتهم يتثاءبون، فلا تحدثهم" (2) ، والمعنى حدثهم ما داموا يشتهون حديثك فإذا أعرضوا عنك فاسكت، وهذه قاعدة عظيمة نتمنى أن يضعها الوعاظ نصب أعينهم، ويراعوا الزمان والمكان والمناسبة التي يتكلمون فيها، فتجد وللأسف من إذا تسلم زمام الحديث ينسى نفسه ويبدأ بشرح موضوع والدخول في آخر وكأنه يريد شرح أحكام الإسلام كلها في هذه
(1) فتح الباري 1/220
(2) البغوي: الحسين بن سعود ت (516) شرح السنة 1/313، تحقيق وتخريج: شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1403/1983