ومن هنا نادى المخلصون بضرورة التجديد في هذه المناهج لتخرج من الدائرة المغلقة التي تدور فيها، وتستطيع بذلك مواكبة العصر، لكن لا يعني ذلك أن نخضع مناهجنا الدينية لمناهج العلوم التطبيقية كما ذهب إلى ذلك البعض وعمد إلى إخضاع المناهج الدينية للمنهج التجريبي (1) ، فإن هذا يُعَدُّ جناية في حقِّ العلوم الدينية وسلبًا لأصولها وخصائصها، التي تنفرد بها عن غيرها، ولكن التجديد الذي ننشده يتمثل في إحياء هذه العلوم وتغيير النمط الذي تسير عليه في الأبحاث وطرائق العرض، ليكون لها حضور حافل، وتسهم في تقديم النفع للبشرية، كما هو مؤمل منها.
الأمر الثاني: تقدم العلوم الطبيعية والتطبيقية بشكل مذهل.
لم يعد خافيًا على أحد هذا التقدم المبهر الذي حققته العلوم الطبيعية والتطبيقية، ولعلَّ من نتائج ذلك هذه الابتكارات والإنجازات الحديثة، فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن جملة من الابتكارات والصناعات وتطوير الأبحاث وتحسين المنتجات، حتى قيل: إن أكثر من ثلاثة أرباع علم الفيزياء قد أنتجه هذا القرن.
(1) انظر: بحث للدكتورة يمنى الخولي في: مجلة التربية، الدوحة قطر: عدد: ( 6 ) ، سنة 1983م .