لقد احتلت هذه العلوم مكانة مرموقة في هذا العصر، وغدت لها قدسية عند الناس، فهذا مصطلح العلم يكاد ينحصر في الوقت الراهن على العلوم الطبيعية والتطبيقية دون غيرها (1) ، ولهذا السبب تم تنحيت العلوم الإنسانية - ومنها علوم السنة النبوية - عن مسمى العلم، ولعلَّ هذا هو السرّ في نشوء التقسيم في بعض مراحل الدراسة وفي الكليات على أساس أن هناك أقسامًا وتخصصات علمية وأخرى أدبية، ويقصد بالأقسام العلمية تلك التي يدرس فيها العلوم التطبيقية والطبيعية، والأقسام الأدبية هي التي يدرس فيها العلوم الشرعية واللغوية والاجتماعية ونحوها، ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن للتخصص دورًا أساسًا في تعميق هذه المشكلة وتوسيع نطاقها.
المبحث الثالث: من خصائص مقررات السنة النبوية:
تنفرد المناهج الدينية عمومًا ـ ومنها مقررات السنة النبوية ـ بسمات وخصائص لا يشاركها في هذا بقية العلوم والفنون والمعارف الأخرى، نعرض لاثنتين منها فقط على اعتبار أن لهما تعلقًا بموضوعنا:
أولًا: العلوم الشرعية هي الأصل:
(1) انظر: مشكلة العلوم الإنسانية للدكتورة يمنى الخولي ص ( 5 ) .