العلوم الشرعية هي الأصل في العلوم كلها، وغيرها تابع لها؛ وذلك لأنها إما علوم مكتسبة، يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي إليها بمداركه البشرية، وإما علوم نقلية وضعية مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي (1) .
وهذه الخاصية يترتب عليها عدة أمور منها:
أن هذا العلم منه ما هو واجب تعلمه (2) ، سواء كان واجبًا عينيًا أو كفائيًا؛ لأن صحة العبادة وضوابها، وموافقة العقود والمعاملات لأحكام الشريعة مرتبط بتعلم العلم الشرعي، بل حتى ممارسة بعض الصناعات، ومزاولة بعض المهن، وانخراط المسلم بعمل من الأعمال المباحة، يوجب عليه أخذ قسط من العلم الشرعي المتعلق بعمله.
يقول النووي رحمه الله تعالى (3) :
من أراد التجارة لزمه أن يتعلم أحكامها فيتعلم شروطها وصحيح العقود من فاسدها وسائر أحكامها.اهـ
تميز هذا العلم بكثرة فنونه وعلومه وتشعبها وتعددها، لا تدانيه في ذلك العلوم الأخرى ولا تلحقه، وعلى سبيل المثال فعلم الشريعة تحته عدة علوم، وتحت كل علم جملة وافرة من العلوم، وعلم القرآن الكريم تحته حوالي ثمانون
(1) انظر: أبجد العلوم للقنوجي ص ( 127 ) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 28/80 ) .
(3) المجموع ( 9/110 ) .