حرص مصحوب بالرحمة: ( حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ، وكذا التربية الحقة، فهو بمقام الأب الحريص على أبنائه، رحيم بهم
كونه قدوة لهم: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) 21 الأحزاب، فهو لا يكون كذلك إلا إذا قدم نموذجا حقيقيا، وكيف وقد أثنى عليه المولى -سبحانه- بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) 4 القلم!، وهو صريح في كون الخلق الذي أثنى عليه الله مرتبطا بسلوكه مع الآخرين، فقد كان سراجا منيرا، ولم يكن سلوكه هذا مع المؤمنين فحسب؛ بل مع الخصوم، وقد سجلت بعض النصوص ما كان يدور في نفسه تجاه الخصوم، من حرص على هدايتهم، وطول تفكير في شأنهم، قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) 6 الكهف، وقال -سبحانه-: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) 8 فاطر، وما عتاب الله لنبيه في سورة عبس إلا من حرصه على ما يدخل ضمن هذا الباب.